استأنف القراءة من حيث توقفت؟
حين يذكّرنا صانع «Breaking Bad» بالأخلاق
FILM CRITIQUE · نقد سينمائي

حين يذكّرنا صانع «Breaking Bad» بالأخلاق

حين يذكّرنا صانع «Breaking Bad» بالأخلاق يتعامل بعض صُنّاع الدراما العربية مع الحديث عن الأخلاق وكأنه قيد على الإبداع، أو خطاب وعظي تجاوزه الزمن،  لكن ثمة مفارقة تستحق التأمل: أن يأتي أحد أكثر المواقف وضوحًا في الدفاع عن المسؤولية الأخلاقية في الفن من فينس جيليجان، صانع «Breaking Bad» وتصبح المفارقة أكثر حدة حين نتذكر أننا […]

فريق رمان · FILM CRITIC · أغسطس 2026 · 9 دقائق قراءة

حين يذكّرنا صانع «Breaking Bad» بالأخلاق

يتعامل بعض صُنّاع الدراما العربية مع الحديث عن الأخلاق وكأنه قيد على الإبداع، أو خطاب وعظي تجاوزه الزمن، 

لكن ثمة مفارقة تستحق التأمل: أن يأتي أحد أكثر المواقف وضوحًا في الدفاع عن المسؤولية الأخلاقية في الفن من فينس جيليجان، صانع «Breaking Bad»

وتصبح المفارقة أكثر حدة حين نتذكر أننا نتحدث عن مجتمعات عربية ذات مرجعية إسلامية، يفترض أن تكون الأخلاق جزءًا أصيلًا من تصورها للإنسان والحياة؛ حيث لا تنفصل الحرية عن المسؤولية، ولا الفعل عن عاقبته. ومع ذلك، يبدو بعض خطابنا الفني أكثر حرجًا من الأخلاق من صانع أمريكي يصف نفسه بأنه أقرب إلى اللاأدرية، لكنه في الوقت نفسه ظل منشغلًا بسؤال الخير والشر والعدالة وعواقب الأفعال. وفي حديث مبكر عن «Breaking Bad»، قال جيليجان إن أفعال والتر وايت تستوجب منه التكفير عنها، فيما وصف لاحقًا تقديم العنف الواقعي بلا عواقب عاطفية حقيقية بأنه أمر «خطير». 

وهذه الفكرة هي جوهر «Breaking Bad». والتر وايت مجرم، لكنه ليس شريرًا كرتونيًا. يمنحه جيليجان الذكاء والكاريزما والمبررات التي تجعلنا نفهمه، وربما نتعاطف معه، لكنه لا يسمح لهذا التعاطف بأن يصبح تبرئة.

كلما ارتفع والتر في عالم الجريمة، دفع ثمنًا أكبر خارجه. تتفكك أسرته، ويخسر احترام ابنه، ويُقتل هانك، وينتهي مطاردًا ومعزولًا. الإمبراطورية التي بناها بحجة حماية أسرته تصبح هي نفسها الأداة التي دمرت الأسرة. وهذه ليست مصادفة في كتابة جيليجان؛ فقد تحدث صراحة عن شعوره بضرورة أن يدفع من يختار عالم تجارة المخدرات «أثمانًا باهظة» لأفعاله. 

المثير هنا أن جيليجان لا يحتاج إلى شيخ أو قس يظهر في المشهد الأخير ليخبر الجمهور بأن الجريمة حرام أو خاطئة. الحكاية نفسها تحمل موقفها الأخلاقي، لأن للأفعال فيها عواقب.وهنا يمكن مساءلة بعض ما تنتجه الدراما العربية المعاصرة. فنرى أحيانًا الخارج عن الأخلاق والقانون محاطًا بكل عناصر الإغراء، ثم يمنحه السيناريو مبررًا لكل تجاوز، حتى يكاد المشاهد ينسى ضحاياه. وحين يُطرح السؤال الأخلاقي يأتي الرد الجاهز: هذه هي الواقعية.

لكن الواقعية لا تعني الحياد الأخلاقي، فيمكن أن نصور الشر بكل تفاصيله من دون أن نجعله مرغوبًا.

حين يذكّرنا صانع «Breaking Bad» بالأخلاق

لكن المفارقة الكبرى أن بعض صُنّاع الفن في بيئة ثقافية يفترض أنها تجعل الأخلاق مركزية، صاروا ينظرون إلى الأخلاق بريبة. 

SHARE

التعليقات (0)

ADD A COMMENT · أضف تعليقك

خالد المنصور
فريق رمان
FILM CRITIC

جميع مقالات الكاتب ←
RELATED READING · مقالات ذات صلة
جميع المقالات ←
دور السينما والفرص الضائعة
ARTICLE

دور السينما والفرص الضائعة

فريق رمان · سبتمبر 2026
كيف وصل «ذيب» الأردن إلى الأوسكار؟
ARTICLE

كيف وصل «ذيب» الأردن إلى الأوسكار؟

فريق رمان · سبتمبر 2026
كيف وصل مخرج موريتاني إلى الأوسكار؟
ARTICLE

كيف وصل مخرج موريتاني إلى الأوسكار؟

فريق رمان · يوليو 2026