ربما لا تكون مشكلة دور السينما في الخليج أن الناس فقدوا اهتمامهم بالسينما، بل أن جزءاً كبيراً من المعروض لا يناسب الطريقة التي نعيش بها ونخرج بها إلى السينما.
فبعد الحماس الكبير الذي صاحب افتتاح دور العرض في السعودية، أصبح الحفاظ على الإقبال تحدياً مختلفاً. المنافسة مع المنصات قوية، وتكلفة الذهاب إلى السينما أعلى من المشاهدة في المنزل، وأُغلقت بعض دور العرض. لذلك، إذا أرادت السينما أن تزدهر، فهي تحتاج إلى جمهور أوسع، لا إلى أفلام أكثر فقط.
وهنا قد تكون «السينما المحافظة» فرصة تجارية قبل أن تكون موقفاً أخلاقياً.
فوجود أفلام يستطيع أفراد العائلة والأصدقاء من أعمار مختلفة مشاهدتها معاً من دون حرج، يمثل منعطفا مهماً في سلوك المجتمعات الخليجية، حيث الذهاب إلى السينما غالباً نشاط اجتماعي وليس تجربة فردية.
واللافت أن السوق العالمي بدأ يتحرك في الاتجاه نفسه. ففي شباك التذاكر الأميركي، تفوقت أفلام تصنيف PG للعام الثاني على التوالي على أفلام PG-13، محققة نحو 2.87 مليار دولار مقابل 2.77 مليار دولار. وحققت أفلام ذات جمهور واسع مثل A Minecraft Movie وLilo & Stitch وZootopia 2 نجاحات ضخمة، بينما لم تعد بعض أفلام الأبطال الخارقين والسلاسل الكبرى تضمن النجاح كما في السابق.
قد يكون السبب بسيطاً: الفيلم الذي يناسب شخصاً واحداً يبيع تذكرة، أما الفيلم الذي يستطيع جمع مجموعة كاملة فيبيع عدة تذاكر في الزيارة نفسها.
وهذه نقطة مهمة في مواجهة المنصات. فالسينما لن تنتصر على المنزل في الراحة أو السعر أو كمية المحتوى. ما تستطيع المنافسة فيه هو التجربة الجماعية: الضحك في قاعة ممتلئة، مشاهدة الفيلم مع الآخرين، والشعور بأن الخروج إلى السينما مناسبة بحد ذاتها.
لهذا ربما لا تحتاج دور العرض الخليجية إلى تقليد السوق الأميركي كما هو، بل إلى فهم جمهورها بشكل أفضل والاستفادة من الفرص الضائعة.
فإذا كانت دور السينما تريد مقاعد ممتلئة، ربما عليها أولاً أن تسأل: من الذي لا يدخل القاعة اليوم، ولماذا؟

التعليقات (0)